سيد محمد طنطاوي
341
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وثالثها : أن المرأة إذا باشرت الزنا ، استقذرها كل طبع سليم ، وحينئذ لا تحصل الألفة والمحبة ، ولا يتم السكن والازدواج . . ورابعها : أنه إذا فتح باب الزنا ، فحينئذ لا يبقى لرجل اختصاص بامرأة وحينئذ لا يبقى بين نوع الإنسان ، وبين سائر البهائم فرق في هذا الباب . وخامسها : أنه ليس المقصود من المرأة قضاء الشهوة ، بل أن تصير شريكة للرجل في ترتيب المنزل وإعداد مهماته . . وهذه المهمات لا تتم إلا إذا كانت مقصورة الهمة على هذا الرجل الواحد ، منقطعة الطمع عن سائر الرجال ، وذلك لا يحصل إلا بتحريم الزنا . . . فثبت بما ذكرنا أن العقول السليمة تقضى على الزنا بالقبح « 1 » . ولقد سد الإسلام جميع المنافذ التي تؤدى إلى ارتكاب هذه الفاحشة ، وسلك لذلك وسائل من أهمها : 1 - تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية ، ومنع الاختلاط بين الرجال والنساء إلا في حدود الضرورة الشرعية ، ومن الأحاديث التي وردت في هذا المعنى ، ما رواه الشيخان عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم » . وروى الشيخان - أيضا - عن عقبة بن عامر أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إياكم والدخول على النساء . فقال رجل من الأنصار : أفرأيت الحمو - بفتح الحاء وسكون الميم - وهو قريب الزوج كأخيه وابن عمه فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « الحمو الموت » « 2 » . أي : دخوله قد يؤدى إلى الموت . 2 - تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية . ووجوب غض البصر . قال - تعالى - : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . . وقال - سبحانه - : وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ . . « 3 » . وروى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة : العينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام . . . والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه » « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 20 ص 198 . ( 2 ) رياض الصالحين ص 624 باب تحريم الخلوة بالأجنبية . ( 3 ) سورة النور الآيتان 30 ، 31 . ( 4 ) رياض الصالحين ص 622 للإمام النووي .